الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

33

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي رضي اللّه عنه اسمه : طيفور بن عيسى بن آدم . كان جده نصرانيا فأسلم . كان قدّس سرّه من أقران أبي حفص الحداد ويحيى بن معاذ . ولقي الشقيق البلخي . قال ، قدّس سرّه : ما زلت أسوق نفسي إلى اللّه تعالى وهي تبكي إلى أن سقتها وهي تضحك . وقال : رأيت ربّ العزّة في المنام فقلت : كيف الطريق إليك يا ربي ؟ فقال : إن تركت نفسك فقد وصلت . وسئل : بأي شيء وجدت هذه المعرفة ؟ فقال : ببطن جائع وبدن عار . وقيل له : ما أشد ما لقيت في سبيل اللّه تعالى ؟ فقال : لا يمكن وصفه . فقيل : ما أهون ما لقيت نفسك منك ؟ فقال : أما هذا فنعم ، دعوتها إلى شيء من الطاعات فلم تجبني فمنعتها عن الماء سنة . وقال : الناس كلهم يهربون من الحساب ويتجافون عنه وأنا أسأل اللّه أن يحاسبني ، فقيل له : لم ذلك ؟ فقال : لعله يقول فيما بين ذلك : يا عبدي ، فأقول : لبيك . وسمع مرة قارئا يقرأ هذه الية : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) [ مريم : الية 85 ] ، فبكى حتى جرى الدمع على المنبر وصاح قائلا : يا عجبا كيف يحشر إليه من كان جليسه . وقال له رجل : دلّني على عمل أتقرّب به إلى ربي ؟ فقال : أحب أولياء اللّه ليحبّوك فإن اللّه تعالى ينظر إلى قلوب أوليائه ، فلعله ينظر إليك في قلب وليّ فيغفر لك . وسئل عن المحبة فقال : هي استقلال الكثير من نفسك ، واستكثار القليل من حبيبك . قال العارف الجامي في « شرح اللمعات » : إن أبا يزيد كان من الواصلين الواقفين ، فإنه لما وصل إلى سمعه خطاب : ارجع ، غشي عليه من خوف الفرقة ، فجاء الخطاب : أن ردوا إليّ حبيبي فإنه لا صبر له عني . ولذلك قال : خضت في بحر وقف الأنبياء على ساحله - يعني رجع الأنبياء - وكذلك كمل الأولياء لإرشاد الخلق إلى الساحل بعد الوصول . وأما من لم يرجع فيقال له : واصل واقف ، ولذا